السيد كمال الحيدري
283
شرح كتاب المنطق
بممتنعة فمسكوت عنه . ومن هنا يتّضح : أنّ الإمكان العامّ ليس هو شيئاً وراء الموادّ الثلاث ، أي لا يوجد في المقام أربعة أقسام ، وجوب وامتناع وإمكان خاصّ وإمكان عامّ ، لأنّه إذا كان قسماً رابعاً ، فإنّ الأقسام متباينة ، ومعنى ذلك عدم صدق الإمكان العامّ على أيّ قسم منها ، بينما نرى أنّه تارة يصدق على الوجوب والإمكان الخاصّ ، وأخرى يصدق على الامتناع والإمكان الخاصّ ، إذن فليس هو قسماً مقابلًا لها ، ولهذا لم نعدّ الموادّ أربعاً ، بل قلنا هي ثلاث : وجوب وامتناع وإمكان خاصّ ، ولو كان قسماً رابعاً لما جاز انطباقه وصدقه عليها ، وقد علمنا من البيان المتقدّم أنّه ينطبق عليها . [ والمقصود منه ] أي من الإمكان العامّ [ ما يقابل إحدى الضرورتين : ضرورة الإيجاب أو السلب ] أي يقابل الضرورة المقابلة ، أو الطرف المقابل للطرف الآخر الموجود في القضية . فإن كان الطرف في القضية هو الوجود ، فينفي ضرورة العدم ، وإن كان هو العدم فينفي ضرورة الوجود ، بخلاف الإمكان الخاصّ ، الذي يقابل الضرورتين معاً . وهذه القاعدة - أعني : نفي إحدى الضرورتين - يستفاد منها كثيراً في مبحث الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، حيث يقال في تلك الأبحاث : الله سبحانه وتعالى يمكن أن يكون عالماً ، ويعنون به الإمكان العامّ ، أي عدم العلم ليس ضرورياً ، أوليس العلم بممتنع الثبوت له . أمّا كونه واجب الوجود أوليس بواجب ، فهو بحث آخر مسكوت عنه في هذه القضية ، فالإمكان المستعمل في حقّ الواجب سبحانه وتعالى ، كلّه من قبيل الإمكان العامّ لا الإمكان الخاصّ ؛ إذ لو كان المراد منه ذلك ، لكان معنى الكلام المتقدّم : الله ممكن أن يكون عالماً ويمكن أن لا يكون . [ فهو ] أي الإمكان العامّ [ أيضاً معناه سلب الضرورة ] كالإمكان الخاصّ [ ولكن سلب ضرورة واحدة لا الضرورتين معاً ] كما في الإمكان الخاصّ [ فإذا